قوانين حمورابي بين الردع والقضاء على الإنسانية
في يوم من الأيام .. في شهر من الشهور .. في سنة من السنوات، وقت ما كانت السلطة في يد شخص واحد يسمى شيخ القبيلة أو العشيرة أو رئيس العائلة وكانت القوانين تمثل العرف والتقاليد التى يضعها شخص واحد. قوانين الغرض منها الحفاظ على العمل الجماعي باستمرار لزيادة الإنتاج بغض النظر عما يشعر به الفرد أو يمر به.
اتكتب قانون حمورابي بخطوط عريضة عاشت عليها الدولة سنين طويلة واتبني عليها قانون جديد بيستبعد كل شخص يقع تحت طائلة المرض النفسي أو عجز من وجوده في المجتمع أو على قيد الحياة.
قانون حمورابي صدر فى بابل (العراق حالياً) سنة 1750 ق.م وكان جزء من مواد القانون (عدد المواد 282) ينص على:
المادة 168: إذا قرّر رجل أن يحرِم ابنه من الميراث، فعليه أن يعلن أسبابه أمام القضاة، فإذا اقتنع القضاة بأسبابه جاز له حرمانه من الميراث.
المادة 169: إذا حاول الرجل أن يطرد ابنه من بيته دون سبب مشروع، فإن القضاة يرفضون ذلك، ويظل الابن مع أبيه.
المادة 195: إذا ضرب الابن أباه، تُقطع يده.
المادة 129: إذا ضُبطت زوجة رجل وهي مع رجل آخر، يُربطان ويُطرحان في النهر.
وهنا كانت نقطة البداية التى وضع منها قانون “جستنيان” سنة 529 ميلادياً، القانون كان تأكيد لقانون حمورابي وامتداد له حيث وضعت نصوص جديدة تزيد من درجة الردع واستبعاد الاخرين
الكتاب الأول – الأسرة: "الأب هو صاحب السلطة على أولاده المولودين في زواج صحيح. وله الحق في تربيتهم وتأديبهم وفقًا للقانون والعرف."
الكتاب الرابع – الأشخاص غير القادرين: "من يُصنَّف من غير القادرين على إدارة شؤون نفسه، سواء بالجنون أو العته، فلا يملك أهلية قانونية كاملة، ويُعهد بأمره إلى وصي أو قيّم."
الكتاب التاسع – العقوبات: "لا يُسمح لأحد أن يقتل إلا بموجب حكم القانون، لكن السلطة التأديبية للأب على أسرته معترف بها."
بالرغم من أن قانون جستنيان حاول أن يحد من فكرة القتل العرفي لكنه كان مازال بيرسخ فكرة أن الأب هو المسئول قانونياُ عن حياة أفراده وذويه، وأن أصحاب الأمراض العقلية بأي شكل من الأشكال يكونون تحت وصاية الأسرة التى تتحكم في أخذ القرار اتجاههم أياً كانت درجة قساوته.
من كتاب I – De Personis (المؤسسات، الكتاب الأول: الأشخاص):
“Quisquis autem animi defectus valet, sive furiosus sit, sive alio modo mentis suapte natura aut casu privetur, prawidem habebitur non compos mentis, et curatori vel tutoris necessarius exercetur iudicio.”
— أما من يكون مصاباً بخللٍ عقلي، سواء كان مجنوناً أو محروماً من العقل بطبيعة حالته أو بالقدر، فُيعتبر “non compos mentis” (أي غير سليم العقل)، ويُعَهَد أمره إلى وصيّ أو قيّم بأمر المحكمة.
فكرة استبعاد غير القادرين على الإنجاز بالشكل الطبيعي وبالإنتاج الذى تحتاجه الدولة، فكرة غير مرتبطة بالشرق فقط في ذلك التوقيت، حيث كانت منتشرة أيضاً في الإغريق (إسبرطة) الذين كانوا يتخلصون من الأطفال الضعفاء والمعاقين بسبب محدودية الموارد المتاحة في مجتمعات الصيد تحت مبدأ (حتمية البقاء) فيما يشبه قانون الغابة (البقاء للأقوى).
والآن نحن نعيش في مجتمعات تنعم بوجود الإسلام الذى يحمي كل الضعفاء ولا يستبعد أي شخص بل يشجعنا على حسن التعامل مع الآخرين والرأفة بهم، كما توفرت لنا سبل كثيرة لعلاج الأمراض النفسية والعقلية بما يسمح للمريض أياً كان ما يمر به أن يخضع للعلاج ويندمج مع العالم بشكل طبيعي

