رسالة إلى عزيزتي الصغيرة
عزيزتي الصغيرة..
ها هو مساء جديد يأتي، ليس لدى ما أخبرك عنه لكن روحي تفتقد للهدوء. الحياة هنا صخب أكثر من اللازم.
لا يروق لي العالم بحلته الجديدة بعد الكبر، افتقد منزلنا القديم، افتقد روحي الهادئة قبل أن تعج بزحام الهموم، افتقد ملامحي قبل مرورها بما تحمله الحياة من أهوال، قبل أن تبصم الخطوط السوداء ببصمتها تحت العيون وتظهر بوادر الانطفاء الأبدي علي ملامح شابة لم تصل لعمر الثلاثين.
لا يعلمون كم يستطيع المرء أن يحمل اعمارا فوق عمره الحقيقي، ولا يعملون كيف تكون الحياة بعد اكتشاف أول حقيقة.
" الحب لا يوزع بشكل مجاني “
وتنطفيء شمسك بعد اكتشاف آخر حقيقة
" لا أحد يحبك "
وينتهي بك المطاف وانت تلحق بالجموع من الناس بحثا عن المال لتدفعه ثمناً للسعادة الزائفة


تذكرت احدهم حين قال
يُحبك كلُّ ما حولك، إلا البشرَ… فما عرفوا يومًا معنى الحُبِّ
ويأتيك النسيمُ نقيًّا، كأنّه نجاةٌ بعد غرق القلب في الدربِ
فأنتِ كما أنتِ، كُتب لكِ من الحلو والمُرّ ما يكفي لعُمرٍ صعبِ
لا العُذوبة في عينيكِ، ولا المرارة في حزنكِ، ستُوقف الزمنَ أو تُبددَ الشكّ
فالعُمر مرّة، وفي مَرّته آيةٌ: لا وقت للتشتّت، ولا متّسع للضياع
امضِ بعيدًا عمّن لا يُريدك، واقتربي ممن يُحبك بخطى من نور واندفاع
واجعلي لنبض قلبك صدىً قبل منطق العقل، فليس كلُّ وقتٍ للعقل نافع
وإن توقّفت الحياة ظاهريًا، فاعلمي أن للصادقين عند الله صوتًا سامع
وإن وجدتِ الفراغ يملأ الأمكنة، فاجعلي من وجعك صلاةً تُرفع في الركع
ولو رأيتِ كم من الناس ناسٍ، لعرفتِ أن للخير أهلاً… وللشرِّ أتباع